عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

212

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

قرى البصرة ، وقيل كورة ذات قراء . وفيها توفي الإمام الحافظ اللغوي العلامة أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري ، صاحب التصانيف ، عاش ثمانياً وتسعين سنة . قال بعضهم : ما رأيت أحفظ من ابن دريد ، ما رأيته قرىء عليه ديوان إلا وهو يسابق في قراءته . وقال الدارقطني : تكلموا فيه ، وتصانيفه بضع عشرة منها : " كتاب الجمهرة " ، وهو من الكتب المعتبرة في اللغة . و " كتاب غريب القرآن " ولم يكمله ، و " كتاب الوشاح " صغير مفيد ، وله نظم رائق جداً . وقد قال بعضهم : ابن دريد أعلم بالشعر ، وأشعر العلماء . ومن مليح شعره قوله : عن الوجلت الخدور شعاعها * للشمس عند طلوعها لم تشرق غصن على دعص تأود فوقه * قمر تألف تحت ليل مطبق لو قيل للحسن احتكم لم يعدها * أو قيل خاطب غيرها لم ينطق فكأننا من فرعها في مغرب * وكأننا من وجهها في مشرق تبدو فتهف بالعيون ضياؤها * الويل حل بمقلة لم تطبق أخذ عن أبي حاتم السجستاني والرياشي وعبد الرحمن بن عبد الله ابن أخي الأصمعي ، وأبي عثمان سعيد بن هارون وغيرهم ، وتنقل في البلدان ، فسكن البصرة وعمان ونواحي فارس وصحب ابني ميكائيل وكانا يومئذ على عمالة فارس وعمل لهما " كتاب الجمهرة " ، وقلداه ديوان فارس ، وكانت تصدر كتب فارس عن رأيه ، ولا ينفذ الأمر إلا بعد توقيعه ، فأفاد منها أموالاً عظيمة . وكان مبيداً لا يمسك درهماً شحاً وكرهاً . ومدحهما بقصيدته المقصورة ، فوصلاه بعشرة آلاف درهم ، وهكذا ، قال ابن خلكان : ابني ميكائيل . وقال في موضع آخر من تاريخه في مدح عبد الله بن محمد بن ميكائيل وولده ويقال أنه أحاط فيها بأكثر المقصورة أولها : إما تري رأسي حاكى لونه * طرة صبح تحت أذيال الدجى واشتعل المبيض في مسودة * مثل اشتعال النار في جزل الفضا ثم انتقل ابن دريد من فارس إلى بغداد سنة ثمان وثلاثمائة بعد عزل ابني ميكائيل وانفصالهما إلى خراسان ، فأمر المقتدر أن يجرى عليه كل شهر خمسون ديناراً ، ولم تزل جارية عليه إلى حين وفاته . وكان واسع الرواية ، وعرض له في رأس تسعين من عمره فالج ،